Insights

Insights

الخدمة العسكرية في إسرائيل

بينما يتنامى رفض الخدمة العسكرية في إسرائيل وسط مؤشر على تصاعد الانقسامات الداخلية، الكنيست يصوّت على قانون يعفي اليهود المتدينين (الحريديم) من الخدمة العسكرية. صوّت الكنيست الإسرائيلي على قانون يعفي اليهود المتدينين (الحريديم) من أداء الخدمة العسكرية. ويأتي هذا التصويت في وقت يشتدّ فيه السجال السياسي بشأن تنامي رفض القيام بالخدمة العسكرية لدى شريحة مهمة من المجتمع الإسرائيلي. فمنذ اندلاع الحرب على غزة، يشهد الجيش الإسرائيلي تصاعداً في ظاهرة رفض الخدمة العسكرية، مع سجن متكرر لمجندين ومجندات وشباب مثل شاحر بيرتس وهليل رابين، الذين يرفضون المشاركة فيما يصفونه بسياسات القمع والعنف والقتل والفصل العنصري والتهجير ضد الفلسطينيين التي تمارسها الجيش الإسرائيلي. ورغم ضعف التغطية الإعلامية، تزداد الحركات الاحتجاجية داخل إسرائيل، مؤكدة أن لا حل عسكرياً لصراع سياسي طويل الأمد. الجيش الإسرائيلي، الذي يعتمد على نظام الاحتياط بشكل شبه كلي، استدعى أكثر من 360 ألف جندي بعد هجوم 7 أكتوبر تمثل نحو 4% من سكان الدولة. اللواء إسحاق باريك حذر من تمرد داخل الجيش، مؤكداً أن رفض الخدمة إذا اتسع سيقود إلى تفكك غير قابل للإصلاح في بنية الجيش، ما يهدد الجاهزية لأي حرب إقليمية قادمة. ما يجري ليس فقط أزمة أمنية، بل تحول داخلي عميق يعكس تآكل الإجماع الوطني الإسرائيلي، وتراجع شرعية الحرب في عيون قطاعات متزايدة من المجتمع

Insights

شراكات متغيرة في إفريقيا

الكونغو تنتقل من نموذج الصين التنموي إلى المعادلة الأمنية الأميركية. تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة تموضعها الاستراتيجي في إفريقيا عبر بوابة الكونغو الديمقراطية، من خلال صفقة استثمارية أمنية تمثل تحولًا جوهريًا عن النموذج الصيني القائم منذ عام 2008 على معادلة المعادن مقابل البنية التحتية. الصفقة الجديدة تقوم على مبدأ الاستثمار مقابل الاستقرار، وتتيح لشركات أميركية الوصول إلى معادن حيوية مثل الكوبالت والليثيوم مقابل دعم واشنطن لجهود كينشاسا في إنهاء التمرد المسلح في شرق البلاد، لا سيما مواجهة حركة 23 مارس التي تتهم الحكومة الكونغولية رواندا بدعمها. هذا التحول يعكس إدراكًا أميركيًا متأخرًا لأهمية الموارد الإفريقية في سباق الهيمنة على سلاسل التوريد العالمية للطاقة النظيفة، كما يكشف عن محاولة لاستعادة النفوذ في القارة ضمن تنافس مفتوح مع الصين وروسيا. بالنسبة للكونغو، فإن الصفقة تمثل فرصة لتعزيز شرعية السلطة، وتحقيق مكاسب داخلية في البنية التحتية وفرص العمل، وتدويل النزاع الحدودي مع رواندا لكسب دعم دولي أكثر وضوحًا. لكن هذا الرهان لا يخلو من عقبات معقدة، أبرزها تضارب المصالح الأميركية بين دعم كينشاسا والحفاظ على علاقاتها الأمنية التقليدية مع كيجالي، فضلًا عن هشاشة مؤسسات الدولة الكونغولية، وضعف الحوكمة، والتشابك بين الصراع المحلي والمصالح الإقليمية والدولية. كما أن أي استثمار ضخم يبقى معرضًا للاستنزاف بفعل الفساد وشبكات التهريب العابر للحدود. الصفقة المقترحة تشكّل اختبارًا مزدوجًا لمدى التزام واشنطن برؤية براغماتية تستند إلى مصالحها الجيوسياسية أولًا، ولقدرة كينشاسا على تحويل ثروتها المعدنية إلى رافعة حقيقية للاستقرار، وليس مجرد ورقة تفاوض في صراع متعدد الأطراف. وبينما تفتح هذه التفاهمات الباب أمام تحالفات جديدة، فإن نجاحها سيبقى رهينًا بإرادة سياسية صلبة، ومقاربة شاملة تتجاوز المقايضة الظرفية نحو إعادة بناء الدولة وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني

Insights

قراءة في أبعاد القمة الأميركية–الروسية ومالات الحرب الأوكرانية

انتهت قمة ألاسكا بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين دون اتفاق بشأن أوكرانيا، لكن غياب النتائج المباشرة لا يلغي دلالات اللقاء. فبوتين حقق مكسبًا رمزيًا بمجرد عودته إلى الأراضي الأميركية بعد عقد من العزلة الغربية، وغادر دون تقديم تنازلات جوهرية، مثبتًا أنه لاعب لا يمكن تجاوزه. أما ترامب فاستثمر القمة داخليًا أكثر مما استفاد منها دبلوماسيًا؛ إذ أعاد التذكير بروايته بأن الغزو الروسي ما كان ليحدث لو ظل في السلطة. الأكثر لفتًا أن أوكرانيا نفسها ظلت غائبة عن الطاولة، ورئيسها زيلينسكي اكتفى بمتابعة المشهد من بعيد، في انعكاس صارخ لحقيقة أن مصير الحرب يُبحث بين واشنطن وموسكو فيما يتراجع حضور كييف وحلفائها الأوروبيين. ورغم أن ترامب تحدث عن إمكانية لقاء مقبل في موسكو، فإن ذلك يعكس استعدادًا لإعادة فتح قنوات مع الكرملين على نحو يتجاوز الإطار الأطلسي التقليدي. القمة لم تُنتج وقفًا لإطلاق النار، لكنها كشفت بوضوح أن الصراع تجاوز أوكرانيا ليصبح ساحة اختبار لتوازنات النظام الدولي. بوتين يؤكد عودته لاعبًا ندّيًا، ترامب يبحث عن مكاسب سياسية وشخصية، وأوروبا تجد نفسها مجرد متلقٍ لنتائج تفاوض تُحسم في مكان آخر