Insights

Insights

دور القوافل الدولية والإقليمية في كسر حصار غزة

تشكل القوافل الإقليمية والدولية المتجهة نحو قطاع غزة تطوراً نوعياً في مسار التضامن الإنساني مع الشعب الفلسطيني، وتحديداً في مواجهة كسر الحصار المفروض والإبادة الجماعية المستمرة التي تمارسها إسرائيل. إن هذا الحراك الشعبي العابر للحدود، الذي يتجلى في قافلة الصمود المنطلقة من تونس بمشاركة واسعة من دول المغرب العربي، يمثل بداية تحول في معادلة الصمت العربي، وتأكيداً على أن الإرادة الشعبية بدأت تفرض نفسها في الساحة الدولية. اعتراض البحرية الإسرائيلية لسفينة مادلين واعتقال من كانوا على متنها قوبل بإدانات واسعة، حيث وصفته منظمات دولية بأنه شكل من أشكال قرصنة الدولة، فيما اعتبرته تركيا عملاً يعكس الفاشية الإسرائيلية. وتزامن ذلك مع تزايد الدعوات الأوروبية للإفراج عن النشطاء ومحاسبة إسرائيل. هذا التصعيد يعيد غزة إلى صدارة المشهد الدولي، في لحظة جيوسياسية فارقة. فمع تنامي الضغوط البرلمانية في أوروبا لوقف تصدير السلاح لإسرائيل، تتزايد الحاجة لتحرك عربي رسمي يعكس هذا التحول، عبر خطوات ملموسة. ما نشهده ليس فقط فعل تضامن إنساني، بل بداية تشكل جسر استراتيجي بين الشعوب وغزة، يُعيد صياغة التوازنات الرمزية في المنطقة، ويضع الاحتلال أمام عزلة أخلاقية متصاعدة على المستوى العالمي

Insights

تداعيات الضربة الإسرائيلية للنووي الإيراني

تداعيات الضربة الإسرائيلية للنووي الإيراني: المخاطر الإقليمية وتحديات الأمن الجماعي في الشرق الأوسط. الضربة الإسرائيلية ضد المنشآت الإيرانية النووية وخاصة نطنز المحصّنة بعمق تحت الأرض تمثل منعطفًا خطيرًا في بنية الأمن الإقليمي والدولي. ورغم غياب مؤشرات على تسرب إشعاعي حتى الآن، يبقى خطر الانبعاث الإشعاعي قائمًا، ما يهدد البيئة والسكان في إيران وخارجها. أي استخدام محتمل لسلاح نووي تكتيكي ضد منشآت نووية إيرانية في حال فشل الوسائل التقليدية سيفتح الباب أمام انهيار قواعد الردع النووي ويعيد تشكيل توازن القوى في المنطقة، ويدفع نحو سباق تسلح إقليمي لا يمكن ضبطه. هذا التصعيد يحدث في وقت كانت فيه بوادر حل دبلوماسي تلوح في الأفق بين طهران وواشنطن. ولذا، فإن الضربة لن تدمّر فقط أجهزة الطرد المركزي، بل قد تنسف أيضًا ما تبقى من قنوات الحوار، وتزج بالمنطقة في دوامة صراع غير محسوب النتائج.

Insights

واشنطن وعقوبات جديدة ضد السودان

فعّلت واشنطن عقوبات جديدة ضد السودان، متهمة الجيش باستخدام أسلحة كيميائية خلال النزاع مع الدعم السريع. تشمل العقوبات وقف المساعدات، تجميد التمويل والتكنولوجيا، وحرمان السودان من الائتمان الأميركي، ما يُنذر بمفاقمة الأزمة الاقتصادية وتعميق العزلة المالية. لكن ما يبدو قرارًا عقابيًا اقتصاديًا يحمل في طياته دلالات جيوسياسية أوسع، في سياق سباق النفوذ على البحر الأحمر والقرن الإفريقي. فالعقوبات قد تعجّل بإعادة تموضع السودان خارج المدار الغربي، خاصة إذا استثمرت قوى كالصين وروسيا في هذه اللحظة لتوسيع حضورها. في المقابل، يمكن للسودان تفعيل أدوات دبلوماسية لاحتواء التصعيد، وفتح قنوات مع واشنطن، إلى جانب تنويع شراكاته شرقًا وجنوبًا. كما تتطلب المرحلة إصلاحات داخلية لتعزيز المناعة الاقتصادية، وتوسيع قنوات الاستثمار غير الغربية، مع استثمار الأدوات القانونية والإعلامية لتقليص الكلفة الإنسانية للعقوبات. إنها لحظة اختبار مبكر لحكومة د. كامل إدريس القادمة، التي ستُواجه تحدي الصمود داخليًا وإعادة التموضع خارجيًا في ظل بيئة دولية شديدة الاستقطاب

Insights

أفريقيا وكسر القيد النقدي

مسارات التحرر من هيمنة العملات الأجنبية. في قلب الأزمات المالية المتكررة، تُكشَف هشاشة البنية النقدية في أفريقيا. من تعويم الجنيه المصري وتآكل النيرة النيجيرية، إلى ارتباط فرنك CFA (فرنك المستعمرات الفرنسية بأفريقيا) بمنظومة تُدار من باريس. هذه الأزمات لا تعبّر فقط عن اختلالات داخلية، بل عن ارتهان تاريخي لمنظومة عملات أجنبية، حيث تتحكم قوى خارجية في مسارات السيادة الاقتصادية للدول الأفريقية. في مواجهة هذه الهيمنة، يطرح تحالف البريكس رؤى بديلة. نظام مدفوعات مستقل (BRICS Pay)، عملة موحدة مدعومة بالسلع، وبنك تنمية يقدم قروضًا بعملات محلية. هذه المبادرات تحمل وعدًا بإعادة هندسة النظام المالي العالمي، وتوفير هامش مناورة نقدي لدول الجنوب. لكن التحدي لا يكمن في توفر البدائل، بل في مدى قدرة الدول الأفريقية على تحويلها إلى أدوات للسيادة الفعلية. فمع تمركز أكثر من 70% من الناتج الإجمالي للبريكس في الصين، تثار مخاوف من استبدال تبعية بأخرى، لا تقل اختلالًا عن سابقتها. التحرر النقدي لا يُستورد من واشنطن ولا من بكين. فبدون مؤسسات مالية قوية، وتكامل إقليمي فعّال، وإرادة سياسية تُعيد تعريف العلاقة مع السوق العالمي، ستبقى البدائل مجرّد أدوات عاكسة لعطب داخلي أعمق. في معركة ما بعد الدولار، لا تكمن المسألة في العملة فحسب، بل في القرار. من يملكه، ولمن يُوجَّه. الرهان الحقيقي يبدأ من الداخل، حيث تُصاغ ملامح السيادة لا على الورق، بل في المؤسسات، والسياسات، وشروط الإنتاج