Insights

Insights

سندات الخزانة الأميركية والصين

تراجع الحيازة الصينية لسندات الخزانة الأميركية إلى أدنى مستوى منذ 2009: مؤشر على إعادة هيكلة التوازنات المالية بين #القوى_الكبرى يشير التراجع الحاد في الحيازات الصينية المعلنة من #سندات الخزانة الأميركية إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2009 عند 759 مليار دولار في عام 2024 إلى تحوّل استراتيجي أعمق في طريقة بكين لإدارة احتياطاتها الأجنبية ضمن سياق دولي متغير. فبينما تبدو هذه الخطوة في ظاهرها مالية الطابع، إلا أنها تعبّر عن مسعى صيني مدروس لفك الارتباط التدريجي عن الأدوات المالية الأميركية التي تمثل إحدى ركائز النفوذ الغربي على النظام المالي العالمي. البيانات الرسمية تُظهر انخفاضًا بمقدار 57 مليار دولار في حيازة #الصين من السندات، لكن هذا الرقم لا يعكس الصورة الكاملة، إذ تحتفظ بكين بجزء من ممتلكاتها من خلال حسابات مسجلة في مراكز مالية أوروبية مثل بلجيكا ولوكسمبورغ. ويُعتقد أن هذه الآلية تهدف إلى تمويه الحجم الحقيقي للتعرض الصيني للدين #الأميركي في ظل رغبة متزايدة في تجنب الاعتماد المفرط على أدوات يُمكن أن تُستخدم لاحقًا كورقة ضغط #جيوسياسي. فمنذ عام 2010، بدأ صانعو السياسات في #بكين في إعادة تقييم جدوى ضخ استثمارات ضخمة في أدوات دين تهيمن عليها دولة تعتبرها خصمًا استراتيجيًا. ويأتي هذا التوجه في إطار إعادة هيكلة أوسع لمحفظة الاحتياطيات الصينية، تشمل زيادة مكون الذهب والأصول الأقل ارتباطًا بالدولار. وعلى الرغم من أن الذهب لا يزال يمثل حصة صغيرة نسبيًا من الاحتياطي، فإن وتيرة التراكم والتوسع فيه تعكس توجّهًا بعيد المدى نحو بناء هامش مناورة استراتيجي خارج النظام المالي الغربي التقليدي. تزامن هذا التحول مع ارتفاع ملحوظ في حيازات دول أوروبية لسندات الخزانة، ولكن هذه القفزة ليست ناتجة عن طلب محلي، بل عن تدفقات أموال سيادية أجنبية، ربما تشمل الصين نفسها. وفي وقت تحتاج فيه #واشنطن إلى تمويل عجزها المتصاعد، يطرح السلوك المالي الصيني إشكاليات كبرى على صعيد استقرار السوق الأميركية وثقة المستثمرين العالميين، ويفتح الباب أمام تحولات هيكلية في موازين #القوة_المالية بين واشنطن وبكين.

Insights

الحكومة الموازية في السودان

تعميق الانقسام الداخلي وتوسيع رهانات الصراع الجيوسياسي إعلان محمد حمدان حميدتي رئيساً لمجلس رئاسي تابع لحكومة تأسيس في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، يمثّل لحظة مفصلية تُهدّد وحدة الدولة السودانية. فالخطوة لا تعكس فقط انقساماً داخلياً بين حكومة بورتسودان وحكومة تأسيس في مدينة نيالا، بل تضع السودان على مسار ازدواجية السلطة التي قد تُفضي إلى تقسيم فعلي للبلاد. إقليمياً، رعاية نيروبي لمفاوضات الدعم السريع وحركات مسلحة وأحزاب سياسية وقوى مدنية لتحالف التأسيس أثارت اتهامات بانحياز كيني ودول أخرى في الإقليم للتحالف، ما يكشف عن دخول الصراع السوداني في حسابات النفوذ الإقليمي، وسط تنافس أدوار الوساطة بين دول الجوار. أما دولياً، فقد حذّرت الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، وبريطانيا، إلى جانب السعودية ومصر، من أنّ الحكومة الموازية لا تُعقّد فقط مسار التسوية، بل تفتح الباب أمام تفكك السودان وتوسّع التدخلات الخارجية. هذا التطور يكشف بوضوح فشل كل المبادرات الإقليمية والدولية في وقف الحرب، ويكرّس واقع حكومتين متنافستين يهددان بتحويل السودان إلى ساحة مفتوحة لصراعات إقليمية ودولية، فيما يدفع ملايين السودانيين ثمن حربٍ بلا أفق

Insights

دور القوافل الدولية والإقليمية في كسر حصار غزة

تشكل القوافل الإقليمية والدولية المتجهة نحو قطاع غزة تطوراً نوعياً في مسار التضامن الإنساني مع الشعب الفلسطيني، وتحديداً في مواجهة كسر الحصار المفروض والإبادة الجماعية المستمرة التي تمارسها إسرائيل. إن هذا الحراك الشعبي العابر للحدود، الذي يتجلى في قافلة الصمود المنطلقة من تونس بمشاركة واسعة من دول المغرب العربي، يمثل بداية تحول في معادلة الصمت العربي، وتأكيداً على أن الإرادة الشعبية بدأت تفرض نفسها في الساحة الدولية. اعتراض البحرية الإسرائيلية لسفينة مادلين واعتقال من كانوا على متنها قوبل بإدانات واسعة، حيث وصفته منظمات دولية بأنه شكل من أشكال قرصنة الدولة، فيما اعتبرته تركيا عملاً يعكس الفاشية الإسرائيلية. وتزامن ذلك مع تزايد الدعوات الأوروبية للإفراج عن النشطاء ومحاسبة إسرائيل. هذا التصعيد يعيد غزة إلى صدارة المشهد الدولي، في لحظة جيوسياسية فارقة. فمع تنامي الضغوط البرلمانية في أوروبا لوقف تصدير السلاح لإسرائيل، تتزايد الحاجة لتحرك عربي رسمي يعكس هذا التحول، عبر خطوات ملموسة. ما نشهده ليس فقط فعل تضامن إنساني، بل بداية تشكل جسر استراتيجي بين الشعوب وغزة، يُعيد صياغة التوازنات الرمزية في المنطقة، ويضع الاحتلال أمام عزلة أخلاقية متصاعدة على المستوى العالمي