شراكات متغيرة في إفريقيا

الكونغو تنتقل من نموذج الصين التنموي إلى المعادلة الأمنية الأميركية. تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة صياغة تموضعها الاستراتيجي في إفريقيا عبر بوابة الكونغو الديمقراطية، من خلال صفقة استثمارية أمنية تمثل تحولًا جوهريًا عن النموذج الصيني القائم منذ عام 2008 على معادلة المعادن مقابل البنية التحتية. الصفقة الجديدة تقوم على مبدأ الاستثمار مقابل الاستقرار، وتتيح لشركات أميركية الوصول إلى معادن حيوية مثل الكوبالت والليثيوم مقابل دعم واشنطن لجهود كينشاسا في إنهاء التمرد المسلح في شرق البلاد، لا سيما مواجهة حركة 23 مارس التي تتهم الحكومة الكونغولية رواندا بدعمها. هذا التحول يعكس إدراكًا أميركيًا متأخرًا لأهمية الموارد الإفريقية في سباق الهيمنة على سلاسل التوريد العالمية للطاقة النظيفة، كما يكشف عن محاولة لاستعادة النفوذ في القارة ضمن تنافس مفتوح مع الصين وروسيا. بالنسبة للكونغو، فإن الصفقة تمثل فرصة لتعزيز شرعية السلطة، وتحقيق مكاسب داخلية في البنية التحتية وفرص العمل، وتدويل النزاع الحدودي مع رواندا لكسب دعم دولي أكثر وضوحًا. لكن هذا الرهان لا يخلو من عقبات معقدة، أبرزها تضارب المصالح الأميركية بين دعم كينشاسا والحفاظ على علاقاتها الأمنية التقليدية مع كيجالي، فضلًا عن هشاشة مؤسسات الدولة الكونغولية، وضعف الحوكمة، والتشابك بين الصراع المحلي والمصالح الإقليمية والدولية. كما أن أي استثمار ضخم يبقى معرضًا للاستنزاف بفعل الفساد وشبكات التهريب العابر للحدود. الصفقة المقترحة تشكّل اختبارًا مزدوجًا لمدى التزام واشنطن برؤية براغماتية تستند إلى مصالحها الجيوسياسية أولًا، ولقدرة كينشاسا على تحويل ثروتها المعدنية إلى رافعة حقيقية للاستقرار، وليس مجرد ورقة تفاوض في صراع متعدد الأطراف. وبينما تفتح هذه التفاهمات الباب أمام تحالفات جديدة، فإن نجاحها سيبقى رهينًا بإرادة سياسية صلبة، ومقاربة شاملة تتجاوز المقايضة الظرفية نحو إعادة بناء الدولة وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني

Read the full article Here