يشهد النظام الدولي تحولات عميقة على مستوى توازنات القوة وأنماط النفوذ الدولي، حيث لم تعد الأدوات العسكرية والسياسية التقليدية وحدها المحدد الرئيس لمكانة الدول، بل برزت مفاهيم جديدة مثل القوة الناعمة والجيو اقتصادية والشراكات جنوب–جنوب بوصفها أدوات مركزية في إعادة تشكيل العلاقات الدولية. وفي هذا السياق، تبرز إفريقيا كساحة تنافس مفتوحة بين القوى الدولية، وفي الوقت نفسه كفرصة استراتيجية أمام بعض الدول ومن ضمنها قطر كلاعب جديد في افريقيا لإعادة صياغة حضورها ونفوذها الجيو استراتيجي والجيو اقتصادي. من ناحية اخرى تشهد القارة الإفريقية تصاعدًا غير مسبوق في التنافس الدولي بين القوى الكبرى، ما يجعلها ساحة مركزية لإعادة توزيع النفوذ الجيوسياسي والاقتصادي عالميًا. وفي هذا السياق، تمتلك دولة قطر، أدوات مالية واستثمارية كبرى تمكّنها من لعب دور فاعل في إفريقيا جنوب الصحراء. إلا أن هذا الدور يحتاج الى جهود سياسية واقتصادية ودبلوماسية كبيرة.