تناولت هذه الدراسة طبيعة التنافس الجيو-اقتصادي في إفريقيا في سياق التحولات البنيوية التي يشهدها النظام الدولي خلال العقدين الأخيرين، ولا سيما الانتقال التدريجي من نمط الهيمنة الأحادية إلى بيئة دولية أكثر تعددية وتنافسية. وانطلقت الدراسة من فرضية مفادها أنّ النفوذ الدولي في القارة لم يعد يُمارَس أساساً عبر الأدوات الجيوسياسية التقليدية فحسب؛ بل من خلال أدوات اقتصادية ومالية وبنيوية تشمل الاستثمار الأجنبي المباشر، والديون والتمويل السيادي، ومشاريع البنية التحتية، وسلاسل الإمداد، والتحكم في الموارد والمعادن الاستراتيجية. واعتمدت الورقة إطارًا تحليليّاً يجمع بين المقاربة الجيو-اقتصادية وأدبيات الاقتصاد السياسي الدولي ونظريات التفاوض، كما استندت إلى منهجية تحليل نوعي مقارن مدعومة بدراسات حالة مختارة، بهدف تفسير أنماط النفوذ الاقتصادي الخارجي في القارة، وتحليل كيفية تفاعل الدول الإفريقية معها. وقد أظهرتْ نتائج الدراسة أنّ التنافس الدولي في إفريقيا اتخذ طابعاً جيو-اقتصاديّاً متزايداً يتمحور حول الاستثمار والبنية التحتية وسلاسل الإمداد أكثر من التنافس العسكري المباشر، كما بيّنت النتائج أنّ آثار أدوات النفوذ الاقتصادي الخارجي لم تكن متجانسة بقدر ما هي متفاوتة تبعاً للشروط المؤسسية والقدرة التفاوضية للدول الإفريقية، الأمر الذي سمح لبعض هذه الدول بتحسين شروط اندماجها في الاقتصاد العالمي من خلال استراتيجيات التنويع وإدارة الشراكات الاقتصادية. وفي النهاية، قدمت الدراسة مجموعة من التوصيات، أبرزها ضرورة بناء قدرات تفاوضية ومؤسسية أقوى للدول الإفريقية، وتنويع الشركاء الاقتصاديين، وتعزيز الأطر الإقليمية للتكامل الاقتصادي، بما يمكّن القارة من تحويل التنافس الدولي من مصدر لضغوط الاعتماد الخارجي إلى فرصة لتعزيز التنمية والاستقلال الاقتصادي.