استراتيجيات جديدة في مواجهة التحولات العالمية في خضم التحولات الجيوسياسية العالمية وتصاعد الاستقطاب الدولي، أعادت دول آسيا الوسطى تقييم تحالفاتها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. تركيا بدورها تنتهز هذه اللحظة لإعادة التموضع كلاعب محوري في الفضاء التركي الآسيوي، مستندة إلى روابط تاريخية وثقافية وعرقية. أنقرة تدمج القوة الناعمة بالاستثمار الصلب. بنى تحتية، موانئ، وطرق، باستثمارات تجاوزت 90 مليار دولار، إلى جانب مشاريع طاقة حيوية تربط آسيا الوسطى بالأسواق الأوروبية، متجاوزة روسيا وإيران. في البُعد الأمني، تطرح تركيا مشروع جيش توران العظيم كإطار عسكري فوق قومي يوحّد الدول الناطقة بالتركية، مدفوعًا بفكر الطورانية كبديل استراتيجي لمظلّات أمنية تقليدية تتراجع فاعليتها. هذا التمدد لا يعكس فقط طموح تركيا لبناء تركيا الكبرى، بل أيضًا سعيها لتموضع جديد في نظام دولي يعاد تشكيله، حيث تصعد أنقرة كفاعل جيوسياسي يجمع بين التاريخ والإستراتيجية والطموح ما بعد الغربي