الاقتصاد في مرمى الصواريخ

حرب إيران وإسرائيل تهدد بإشعال أزمة اقتصادية عالمية. الهجوم الإسرائيلي على منشآت إيرانية نووية وعسكرية فجر الجمعة، والرد الصاروخي الإيراني اللاحق، شكّلا تحوّلًا استراتيجيًا في طبيعة الصراع الإقليمي، لم يقتصر على البُعد العسكري، بل فتح جبهة اقتصادية موازية أكثر خطورة، انعكست مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتدفقات التجارية. ارتفعت أسعار النفط عالميًا بنسبة تجاوزت 9% خلال أسبوع واحد، مدفوعة بمخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره أكثر من 20 مليون برميل يوميًا. هذا الارتفاع يهدد بعودة موجات التضخم في اقتصادات المنطقة والعالم، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسات النقدية ورفع الفائدة، بما يعوق النمو والاستثمار. في موازاة ذلك، وجهت دول وشركات تحذيرات للملاحة التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، مما أربك ممرات التجارة وأدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين والتأخير في حركة السلع، وهو ما ينعكس على أسعار المواد الأساسية في أسواق هشة أصلاً. خلاصة المشهد، التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران يفتح الباب أمام استنزاف اقتصادي مفتوح، ليس فقط للشرق الأوسط، بل للاقتصاد العالمي. ومن هنا، فإن كبح المواجهة لا يُعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة اقتصادية استراتيجية عالمية.